مؤسسة آل البيت ( ع )

68

مجلة تراثنا

الفقرة الثالثة : مصطلح ( النحو ) مضمونا . لعل أقدم محاولة لتعريف هذا العلم ما ذكره ابن السراج ( ت 316 ه‍ ) إذ قال : " النحو إنما أريد أن ينحو المتكلم إذا استعمله كلام العرب ، وهو علم استخرجه المتقدمون من استقراء كلام العرب " ( 37 ) . وليس هذا في الواقع تحديدا لحقيقة النحو ، بقدر ما هو تعريف بمصادره ، وبيان للهدف من تدوينه ودراسته . يلي ذلك قول ابن جني ( ت 392 ه‍ ) : النحو " هو انتحاء سمت كلام العرب في تصرفه من إعراب وغيره كالتثنية والجمع والتحقير والتكسير والإضافة والتركيب والنسب وغر ذلك " ( 38 ) . ويلاحظ عليه : أن النحو بوصفه علما ليس هو انتحاء سمت كلام العرب ، بل انتحاء سمت كلامهم هو الغاية المتوخاة من تدوين هذا العلم ودراسته . وواضح من هذا التعريف أنه يميز بين نوعين من التناول في دراسة الكلمة ضمن هذا العلم ، أولهما ( الإعراب ) الذي يعني تغير آخر الكملة بسبب انضمامها إلى غيرها في تركيب معين ، وهو داخل في ما اختص بعد ذلك باسم ( النحو ) ، والثاني هوما يعنى بدراسة بنية الكلمة مفردة ، وهو الذي اختص باسم الصرف . وعرفه ابن عصفور ( ت 669 ه‍ ) بأنه " علم مستخرج بالمقاييس المستنبطة من استقراء كلام العرب الموصلة إلى معرفة أحكام أجزائه التي يأتلف منها " ( 39 ) . وهذا التعريف يمتاز على ما سبقه في أخذه ( العلم ) جنسا في حد النحو .

--> ( 37 ) الأصول في النحو ، ابن السراج ، 1 / 37 . ( 38 ) الخصائص ، ابن جني ، 1 / 34 . ( 39 ) المقرب ، ابن عصفور ، 1 / 45 .